محمد نبي بن أحمد التويسركاني
212
لئالي الأخبار
عيسى : لقد وضعت نفسك في غير الموضع الذي وضعك اللّه فيه فمقتك اللّه على ما قلت قال : فتاب الرجل وعاد الرجل وعاد إلى مرتبة الّتى وضعه اللّه فيها فاتقوا اللّه ولا يحسدن بعضكم بعضا وقال بعضهم : الحمد للّه الذي لم يجعل في قلوب الامراء ولا الولاة ما في قلب الحاسد فكان يهلك النّاس جميعا . أقول : قد مرّ في الباب في لؤلؤ فضل حسن الخلق حديث شريف شاهد على ذلك الكلام فراجعه . وقال بعض الاعلام : وما رأيت ظالما أشحّ بمظلوم إلّا الحاسد وكل واحد في رضاه سبيل الّا الحاسد لا طريق إلى رضاه لانّه لا يرضيه إلّا زوال نعمة المحسود وفي الرّواية إنّ فرعون قال لإبليس : أتعرف على وجه الأرض أشر منّى ومنك قال إبليس : الحاسد أشرّ منّى ومنك فان الحسد يأكل العمل كما تأكل النّار الحطب ، ومن علامات الحاسد إنّه يشمت بزوال نعمة الذي يحسده وبمصائبه ، ومن علاماته أيضا انه يتملّق إذا حضر ويغتاب إذا غاب عنه من يحسده . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : انّ المؤمن يغبط ولا يحسد والمنافق يحسد ولا يغبط وروى أن موسى عليه السّلام رآى رجلا عند العرش فغبطه وقال : يا ربّ بم نال هذا ما هو فيه من سكناه تحت ظلال عرشك فقال : انه لم يكن يحسد النّاس والحاسد إذا رآى نعمة بهت وإذا رأى عشرة شمت . وينبغي لمن أراد السّلامة من الحاسد أن يكتم عنه نعمة . وفي الصّافى في تفسير ومن شرّ حاسد إذا حسد . اى بفتح عينيه والنظر إليك عن الصادق عليه السّلام انّه قال : كاد الحسد أن يغلب القدر . * ( في فضيلة الالطاف بالمؤمن ) * لؤلؤ : في فضل الالطاف بالمؤمن وإكرامه والتبسّم في وجهه والستر عليه والردّ عن عرضه . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام من أخذ من وجه أخيه المؤمن قذاة كتب اللّه عزّ وجل له عشر حسنات ، ومن تبسّم في وجه أخيه كانت له حسنة . وفي خبر آخر قال أبو جعفر عليه السّلام : تبسّم الرّجل في وجه أخيه حسنة . وصرف القذاة عنه حسنة . وقال عليه السّلام : من قال لأخيه مرحبا كتب اللّه له مرحبا إلى يوم القيامة وقال عليه السّلام : من أتاه أخوه المسلم فأكرمه فإنما